رؤيتي وتجربتي مع الإعاقة / مواضيع للمناقشة
مواضيع تكتبها وصال شحود / معوقة حركياً - رئيس قسم الإعاقة الحركية في مركز دراسات وأبحاث المعوقين

المجتمع والمعوق - الحلقة الأولى

في زاويتنا هذه سنتطرق للحوار حول أحد المواضيع الحساسة في كيفية تعامل المجتمع للمعوق وتحديداً المعوق حركياً هذا التعامل الذي يبدأ بالأسرة وينتهي بالوطن ومن خلاله تبنى أسس عميقة في شخصيته وبالتالي كيف ينظر المعوق إلى نفسه وكيف يتقبل إعاقته ومتى يكف عن الإحساس بالخجل من أمر لا يد له فيه

كل هذه أسئلة غاية في الأهمية ودراستها أو تسليط الضوء عليها مهمة تستحق العناء والإقدام وخير من يمثلها هو من أحس بهذه القضايا وكان على تماس مباشر معها 0
في حال ولادة طفل معوق أو حدثت إعاقة نتيجة مرض ألم به أو ربما حادث فأن الآسرة تبدأ بعيش مأساة زمنية طويلة الأمد وتبدأ التراجيديا من الألم والشفقة والبكاء الدائم والعبوس والقلق الملازم  للأفراد وخاصة الآم التي لها الدور الأكبر في تقبل الامر وفرضه كواقع على بقية أفراد الأسرة إن مجرد واقع المعوق يهدد بقلق دائم له ولذويه والبحث عن حل جذري وهو على الأغلب وهمي هو من المسائل التي تفاقم المشكلة كالاعتقاد بشفاء كامل على يد أطباء غاية في القدرة فأن لم تنجح فأماكن العبادة الوهمية كالمزارات وتقديم النذور والحج أو البحث عن أفاضل في الدين وشيوخ لكتابة الأحاجي لاعتقادهم بأن هناك من كرّس أحد شياطين الأرض لإقامة هذا البلاء ويوغل بعضهم في المغالاة عن البحث في الأسباب .
فيصرحون علناً أنها ربما عقاباً إلهياً لروح عاصية ارتكبت إثماً ما في زمن ما .
هذا جزء من كل ويطول البحث في الآراء والمعتقدات ولكننا نلاحظ في زمن بات يتحدث بلغة الكمبيوتر والإنترنت أن كل هذا هراء وبالتالي هو لبنات وضعت لتهديم شخصية المعوق الذي هو فرد من هذه الأسرة شاءوا ذلك أم أبو.
على الأسرة أن تتقبل الأمر كواقع حدث وانتهى ومن المؤكد أن البحث عن علاج يحسن وضع المعوق أمر لابد منه ولكن علينا ألا نجعله هماً كبيراً ومحور لحديث دائم بين أفرادها وعلى الأم التي هي عماد البيت ضبط أعصابها والقناعة بأمر الله والواقع ومعاملة الطفل المعوق معاملة الند لأخوته حتى تخصيص محبة قد تكون مبطنة بالشفقة ودعوة أخوته للرأفة به لأنه مريض هذا أمر مغلوط يجب الإنتباه له والاقتصار على  معاملته كفرد عادي يحب ويعاقب ويخطئ وتجب تربيته فقط مع مراعاة حساسيته التي قد تكون مفرطة تجاه الأشياء كأي طفل آخر سليم جسدياً يتمتع بحساسية عالية .
يبدأ دور الأم الواعية للحدث والممتصة له بإسقاط وعيها على طفلها المعوق الذي لا يعرف ما حدث له وما يحدث ولما هو لا يتحرك لما لا يستطيع القفز واللعب مثل بقية الأطفال ولم ربما لا يستطيع الذهاب للمدرسة مثلهم وإن ذهب فيجب أن يكون مرافقاً بأشخاص ويبدأ هذا الطفل بالشعور بالاختلاف وبالإحباط وبالألم الدفين الذي ستتسم به شخصيته إن لم يجد من يعي هذه القضايا إن الأم الصالحة هي التي يبرز دورها في الكف عن الحزن والألم له وتدريب الأب والأخوة على تقبل واقع أكيد وشرحه على أنه أمر يحصل كثيراً وقد حدث عندنا وهو أمر عادي.

للردود حول هذا الموضوع يرجى الاتصال على العناوين التالية:

wissalsh@scs-net.org
nabil@caihand.com

المجتمع والمعوق - الحلقة الثانية
 

والآن ولنكمل ما بدأنا به من بداية وجود فرد معوق في أسرة ما ولاستكمال دور الأم التي تلعب الدور الأساسي في إنشاء قواعد صحيحة للتعامل مع طفلها المعوق  , ربما من المفيد أن تطلع على كتب تخص هذا الموضوع وذلك لأننا في عصرنا الحالي نتعامل مع أمهات على الأغلب وبنسبة عالية مثقفات أو على الأقل متعلمات , وبات المجتمع متحضرا بحيث أن هناك مؤسسات ومراكز خاصة لتدريب وتأهيل ذوي الاهتمام على كيفية التعامل مع المعوق أيا كانت إعاقته.


والآن إذا نظرنا إلى الطفل الذي يتساءل لم هو مختلف فمن يا ترى خير من يجيب ؟ أعتقد أن الأم هي الأقرب ويجب عليها حمل هذا الدور في توعيته وشرح القضية بدون مجاملة أو كذب لأنه سيفهمها وسيعرف ما تقوله له ربما بألم في البداية ولكن بوعي مع الزمن , مع مراعاة الأم بطريقة إبلاغه الموضوعية الشديدة وذلك لحمله على الاستيعاب .وأما الاختلاط بالكثير من الناس الذين تكثر أسئلتهم ويكثر الشرح لهم عما حدث لهذا الطفل , فباعتقادي أنه أمر من الإمكان تجنبه , وخير لهذه الأم الخروج مع الطفل في زيارة حديقة أو قراءة قصة له أو أي عمل قد  يثير اهتمامه , خير من الشكوى الكثيرة أو التذمر أو كثرة الاستقبالات
وشرح الأوضاع الخاصة والتي سيكون محورها هذا الطفل المعوق ..

وأما التعامل بالكثير من الحنان المغلف بالشفقة وغض الطرف عن أي خطأ قد يقترفه الطفل المعوق فهو أمر يجب تجنبه لأنه بالنهاية طفل تجب معاقبته حين يخطئ ومكافئته حين يبدع ..

فإذا ما دخل السن الدراسية وجب تشجيعه وتدريسه ما أمكن ذلك وعلى الأخص إذا رغب , فإذا رفض أو أبدى انزعاجا أو توترا نتيجة ملاحظته الفرق بينه وبين أقرانه جسديا وجب تشجيعه بالاتفاق مع الإدارة المدرسية والتي يجب أن يكون لها الدور الحاسم في مراعاة أمثال هؤلاء الأطفال. ونحن اذ نأسف لوجود أخطاء إدارية مدرسية تجاه طفولة كهذه فقد حدث في الكثير من مدارسنا أخطاء كان على الطفل وحده تحمل تبعاتها.. الكثير من القصص أثبتت أن ثقافتنا تقتصر على الشهادة التي ننالها وليس على نضج في التعامل مع أنفسنا ومع المجتمع الذي كبرنا لنكون فعالين فيه لا مدمرين . ان رفض بعض المدارس لأطفال كل ذنبهم إعاقة ما والفظاظة في تعامل بعض المدرسات لمثل هؤلاء الأطفال الكثير من القصص التي سمعت بها ورأيت معاناة أمهات العديد من المعوقين لعدم تجاوب الإدارة أو الكادر التدريسي لمثل هذه الحالات والآن أين هي تلك المناداة بالدمج الذي سنتحدث عنه في جزء قادم , مع أمثلة من الواقع , والى ذلك الوقت فلمن يحب المشاركة أو له قصة مماثلة أو رأى يود طرحه التواصل معنا.

وصال

للردود حول هذا الموضوع يرجى الاتصال على العناوين التالية:

wissalsh@scs-net.org
nabil@caihand.com