الإعاقة البصرية                                
  مقدمة عن الإعاقة البصرية نظرة تاريخية للتطور التعريف اللغوي للإعاقة التعريف القانوني للإعاقة التعريف التربوي للإعاقة
  تعريف إرشاد المعوقين بصرياً الإرشاد النفسي إرشاد الفئات الخاصة إرشاد المعوقين بصرياً  
  مظاهر الإعاقة البصرية أسباب الإعاقة البصرية

المهارات الأساسية لتعليم المعوقين بصرياً

إرشاد المعوقين بصرياً مشكلات المعوقين بصريا
  دور المرشد في المشكلات النفسية  دور المرشد في المشكلات الاجتماعية دور المرشد في المشكلات الأسرية  المشكلات التربوية ودور المرشد المشكلات المهنية والمرشد
 النجاح لمهني للمعوقين بصرياً المراجع النمو الحركي للطفل الكفيف    
 برامج الإبصار تعيد النور لفاقديه - خالد سيفو جديد
 
معجزة تلوح في الأفق للمكفوفين .. جديد

نظرة تاريخية للإعاقة البصرية

تعريف الإعاقة البصرية :  1 - التعريف اللغوي  2 - التعريف القانوني 3 -  التعريف التربوي

تعريف إرشاد المعاقين بصريا:ً 1 - الإرشاد النفسي 2- إرشاد الفئات الخاصة 3- إرشاد المعوقين بصرياً

مظاهر الإعاقة البصرية

أسباب الإعاقة البصرية

المهارات الأساسية لتعليم وتدريب المعاقين بصرياً

إرشاد المعاقين بصرياً

مشكلات المعاقين بصريا

مقدمة عن الإعاقة البصرية

نال مجال الإعاقة والمعوقين اهتماما بالغا في السنوات الأخيرة ويرجع هذا الاهتمام إلى الاقتناع المتزايد في المجتمعات المختلفة بان المعوقين كغيرهم من أفراد المجتمع لهم الحق في الحياة وفي النمو بأقصى ما تمكنهم منه قدراتهم وطاقاتهم ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فان اهتمام المجتمعات بفئات المعوقين يرتبط بتغيير النظرة المجتمعية إلى هؤلاء الأفراد، والتحول من اعتبارهم عاله اقتصادية على مجتمعاتهم إلى النظر إليهم كجزء من الثروة البشرية مما يحتم تنمية هذه الثروة والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن .

وبما أن الإنسان يعتمد على حواسه الخمس : السمع ، والبصر ، والمس ، والشم ، والذوق ، في الحصول على المعلومات والتعرف على البيئة المحيطة به ، وأي اختلال أو فقدان لواحدة أو أكثر من تلك الحواس يعني اعتمادا أكبر على الحواس الأخرى المتبقية ، وحيث أن حاسة الإبصار تلعب دورا مهما جدا في عملية التفاعل التي تتم بين الإنسان وبيئته ، علاوة على أن الجزء الأكبر من التعليم يتم عن طريق حاسة الإبصار ، فان تلك الحاسة هي التي تتولى عملية تنسيق وتنظيم الانطباعات التي يتم استقبالها عن طريق الحواس الأخرى .

وبذلك فالمعاق بصريا يعيش عالما ضيقا محدودا نتيجة لعجزه ويود لو استطاع التخلص منه والخروج إلى عالم المبصرين ، فهو لديه حاجات نفسيه لا يستطيع إشباعها ، واتجاهات اجتماعية تحاول عزله عن مجتمع المبصرين ، ويواجه مواقف فيها أنواع من الصراع والقلق . كل هذا يؤدي بالمعاق بصريا إلى أن يحيا حياه نفسيه غير سليمة ، قد تؤدي به إلى سؤ التكيف مع البيئة المحيطة به .

ومن هنا تنبع الحاجة إلى الخدمات الإرشادية للمعوقين بصريا مثل غيرهم العاديين ، وذلك لمساعدتهم على إشباع حاجاتهم النفسية ومواجهة مشكلاتهم الخاصة ، والتغلب على الآثار النفسية المترتبة على إعاقتهم مثل الصراع والقلق والإحباط والانطواء ، وتعديل ردود الفعل للاتجاهات الاجتماعية السلبية التي تحاول عزلهم عن الأفراد العاديين ، وتقديم خدمات الإرشاد الأسري والتربوي والمهني المناسبة لهم .

مقدمة عامة للإعاقة البصرية

أولا : نظره تاريخية لتطور رعاية المعوقين بصريا :

1 – قديماً  :

لم تكن هناك أي رعاية تربوية تذكر أبان تلك العصور حيث عاش المعاق بصريا عيشة بؤس وشقاء حيث يلجأ بعض الأباء إذا كف بصر بعض أبنائهم ليستدروا عطف الناس عند التسول ، ولقد ورد في الكتابات القديمة لأفلاطون وار سطو ضرورة التخلص من المعاق بصرياً بالإعدام أو النفي خارج البلاد ، وجاء ذلك في قوانين ليكروجوس وسولون ، وفي روما ظل الناس فترة طويلة من الزمان يغرقون المعاق بصرياً في نهر التيبر حتى جاء رمولوس فحد من هذا التصرف بعض الشيء إذ طلب ضرورة تشكيل جمعيات أهليه للبت في مدى صلاحية المعاق بصرياً للمواطنة الصالحة من عدمه ، ولعل مرد هذا النبذ للمعاق بصرياً يرجع إلى بعض المعتقدات والخرافات الثقافية التي كانت سائدة عنه تلك الفترة كالخرافة الثقافية القائلة بأن لمس المعاق بصرياً قد ينقل العدوى إلى الملامس وان يديه خطرتان على الصحة العامة حتى إن بعض الأمهات لا يسمحن للمعاق بصرياً بلمس أطفالهن ، وتظهر طبيعة ذلك النبذ الاجتماعي في رفض المجتمعات القديمة للمعاق بصرياً بممارسة أي عمل إلا في أضيق الحدود ، ففي مصر القديمة مثلا عين المعاق بصرياً في بعض الأعمال البسيطة  .

كما إن بعض المجتمعات كانت تعتبر المعاق بصرياً تجسيد للعنة الآلهة ولذلك كان المعاق بصرياً يلقي ألوانا من الاضطهاد والإذلال قد تصل إلى حد القتل ، وبعض الجماعات القديمة كانت تعتبر المعاق بصرياً عالة على المجتمع وانه يضعف من قوتها وشأنها فلا مناص من الخلاص منه عملا بالمبدأ الذي كانوا يؤمنون به وهو ضرورة الاستغناء عن كل عضو ضعيف في المجتمع .

2 - حديثاً :

صدر في إنجلترا عام 1601 قانون اليزابيث للفقراء ولقد استفاد المعاق بصرياً من هذا القانون بحسبانه من الفقراء إلى جانب المنح التي كانت تمنح له من وقت إلى آخر حيث كان الإحسان فقط هو وسيلة لتكيف المعاق بصرياً آنذاك . أما في فرنسا فقد أتيحت له حرية البحث عن الطعام في الطرقات واستثارة الناس بشتى الوسائل حتى أسس الملك لويس ملجأ لإيواء ثلاثمائة معاق بصرياً وكانت الخدمات التي تقدم له تستهدف رفع معنوياته وتكيفه مع من حوله وما حوله .

وكانت أول محاولة للرعاية التربوية للمعاق بصرياً في تلك الفترة على يد (فالنتين هوى) في باريس إذ التقط معاقاً بصرياً من الشارع كان يستجدي وأدخله مدرسة أسسها هو بنفسه وأطلق عليها اسمه وسرعان ما أصبح عدد تلاميذها أثنى عشر تلميذا قامت بتمويلها جمعية رعاية ضعاف البصر في باريس ، ولقد استخدم فالنتين مجموعة من الأحرف البارزة التي يتمكن المعاق بصرياً بلمسها بأصابعه أن يقرأ ، ثم أنشأت بعد ذلك عدة مدارس للمعاقين بصرياً في: ليفربول ، أدنبره ، بريستول ، لندن ، وفي اغلب العواصم الأوربية
 
(لطفي بركات احمد ، 1982، ص 40) .

وهكذا بدأت الرعاية التربوية للمعاق بصرياً تنمو باطراد نتيجة مقالات (فولتير) التي ابرز فيها أن المعاق بصرياً يستطيع الاعتماد على نفسه إذا ما أتيح له فرص التأهيل والتدريب المهني السليم .

وفي مطلع القرن التاسع عشر أصبح تعليم المعاق بصرياً إلزاميا ، وظهرت طريقة (لويس برايل) وطريقة (مون) وهما طريقتان للكتابة البارزة ، أما بالنسبة لتعليم المعاق بصرياً الراشد فقد أعد له نظام التعليم في المنازل وابتدعت (اليزابيث جلبرت) هذا النظام ودعمته بوسائل تربوية متعددة.

3 - القرن العشرين والحالي :

مع بداية هذا القرن بدأت صيحات المربين تصل إلى كل مكان منادية بضرورة اضطلاع الدولة بمسئوليتها نحو المعاق بصرياً حتى صدر في إنجلترا عام 1920 قانون للمعاق بصرياً يضمن له مستوى معيشي امنا ومن ثم اصبح عمل الجمعيات الخيرية وهيئات الإحسان الأهلية بمجرد تقديم المساعدات الثانوية للمعاق بصرياً .

وفي الوطن العربي كانت أول محاولة لتعليم المعاق بصرياً في مصر في صورة مدرسة خاصة أسسها معلم اللغة العربية يسمى
 (محمد أنس) في شيخون بالقاهرة وسافر إلى أوربا للإطلاع على نظم وطرق تعليم المعاق بصرياً واستيراد مطبعة لطبع الكتب بطريقة برايل . وكانت هذه المدرسة توقفت برحيل صاحبها، وأنشأت بعد ذلك الجمعية الإنجليزية لرعاية العميان التي اهتمت بتعليم المعاق بصرياً المهن المختلفة ، وبعد الحرب العالمية الأولى بدأت وزارة المعارف في ذلك الوقت بالاهتمام بإنشاء معاهد خاصة للمعاق بصرياً كانت أولها مدرسة الجمعية الوطنية عام 1935 ، كما أنشأت في الوقت نفسه قسما إضافيا لخريجات مدرسة المعلمات للتخصص في تربية المعاق بصرياً ثم أخذت تتوسع بعد ذلك في إنشاء معاهد للمعاقين بصرياً في القاهرة والأقاليم واقتصر التعليم في تلك الفترة على المرحلة الابتدائية التي تنتهي بالتعليم المهني.

تعريف الإعاقة البصرية :

1 - التعريف اللغوي :

تستخدم ألفاظ كثيرة في اللغة العربية للتعرف بالشخص الذي فقد بصره وهذه الألفاظ هي :

كلمة الأعمى : وهي مأخوذة من أصل مادتها وهي العماء ، والعماء هو الضلالة ، والعمى يقال في فقد البصر  أصلا ، وفقد البصر مجازا وكلمة الأكمة : فمأخوذة من الكمه ، والكمه هو العمى قبل الميلاد .

وكلمة الاعمه : مأخوذة من العمة ، والعمة كما في لسان العرب التحير والتردد ، وقيل العمة التردد في الضلالة والتحير في منازعة أو طريق . ويقال العمة في افتقاد البصر والبصيرة ، وقيل أن العمة في البصيرة كالعمى في البصر .

وكلمة الضرير : فهي بمعنى الأعمى ، لان الضرارة هي العمى ، و الرجل الضرير هو الرجل الفاقد لبصره .

وكلمة العاجز : فتطلق على المكفوف .

وكلمة الكفيف أو المكفوف : فأصلها من الكف ومعناها المنع . والمكفوف هو الضرير وجمعها المكافيف

2 - التعريف القانوني :

يشير التعريف القانوني للإعاقة البصرية  ـ من وجهة نظر الأطباء  ـ  والذي تأخذ به معظم السلطات التشريعية ، إلى أن الشخص المعاق بصرياً : هو ذلك الشخص الذي لا تزيد حدة الأبصار Visual Acuity عن 20/200 (6/60) قدم في احسن العينين أو حتى باستعمال النظارة الطبية ، وتفسير ذلك أن الجسم الذي يراه الشخص العادي في إبصاره على مسافة  200 قدم ، يجب أن يقرب إلى مسافة 20 قدم حتى يراه الشخص الذي يعتبر معاقاً بصرياً حسب هذا التعريف . وهذا التعريف هو التعريف المعتمد قانونياً في الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية .

أما منظمة الصحة العالمية فإنها تعتمد درجة مختلفة . فالكفيف وفق معيارها هو من تقل حدة إبصاره عن (3/60) . ولو حاولنا ترجمة ذلك وظيفياً فإنه يعني أن ذلك الشخص لا يستطيع رؤية ما يراه الإنسان سليم البصر عن مسافة (60) متراً إلا إذا قرب له إلى مسافة (3) أمتار . ويشيع استخدام تعريف منظمة الصحة العالمية في الدول الأقل نمواً.

حدة الإبصارVisual Acuity هي قدرة العين على تمييز تفاصيل الأشياء وتقدر حدة الإبصار العادية بأنها 20/20 ، ويشير المجال البصري إلى المنطقة البصرية الكلية التي يستطيع الفرد أن يراها في لحظة معينة . العين العادية تستطيع أن ترى بزاوية تبلغ ما بين 60 إلى 70 درجة ، وعندما يكون مجال الإبصار محددا فان المنطقة البصرية تكون أقل .

أما الأفراد ضعاف البصر Partially Sighted فانهم يعرفون أيضا من جانب السلطات القانونية بأنهم أولئك الأفراد الذين يمتلكون حدة الإبصار تتراوح من 20/70 إلى 20/200 في العين الأفضل بعد التصحيح الممكن
 
(فتحي السيد عبد الرحيم  ، 1983، ص 54) .

إن أهمية التعريف السابق تأتي من أنها تحدد المعاني القانونية التي تقدر مدى أهلية الفرد للحصول على مختلف الخدمات التي يقدمها المجتمع للمعاقين بصرياً خاصة في المجتمعات التي يلزم فيها القانون تقديم امتيازات مادية أو تربوية أو تسهيلات أخرى لهم .

3 -  التعريف التربوي :

يرى الأخصائيون التربويون انه نظرا لان التعاريف القانونية تضع التركيز بصفة أساسية على حدة الإبصار ، فان هذه التعاريف لا تتيح معلومات ثابتة حول الطريقة التي يستطيع الفرد أن يسلك بها ، أو أن يؤدي وظائفه في الإطار الاجتماعي . وبالإضافة إلى ذلك فان التعريف القانوني يفشل في إيضاح درجة الكفاءة أو الفعالية التي يستخدم بها فرد من الأفراد الجزء المتبقي لديه من البصر. وكان من نتيجة ذلك أن التعريف التربوي يفرق بين الشخص الكفيف والشخص ضعيف البصر على أساس الطريقة التي يتعلم بها كل منهم على أفضل نحو ممكن .

فالتعريف التربوي يشير إلى أن الشخص الكفيف ، هو ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يقرأ أو يكتب إلا بطريقة برايل Braille Method

أما ضعاف البصر فهم الأفراد الذين يستطيعون قراءة المادة المطبوعة على الرغم مما قد تتطلبه هذه المادة أحيانا من بعض أشكال التعديل (على سبيل المثال، تكبير حجم المادة ذاتها أو استخدام عدسات مكبرة)

تعريف إرشاد المعاقين بصرياً :

1- تعريف الإرشاد النفسي :

الإرشاد هو المساعدة المقدمة من فرد إلى آخر لحل مشكلاته ورفع إمكانياته على حسن الاختيار والتوافق وهو يهدف إلى مساعدة الإفراد على تنمية استقلالهم وتنمية القدرة على أن يكونوا مسئولين عن أنفسهم
(فاروق عبدالسلام وآخرون ، 1992 ص 16) .

ولقد توصل حامد زهران إلى تعريف للتوجيه والإرشاد على أنه؛ عملية بناءه تهدف إلى مساعدة الفرد لكي يفهم ذاته ويدرس شخصيته ويعرف خبراته ويحدد مشكلاته وينمي إمكانياته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته وتعليمه وتدريبه شخصياً وتربوياً ومهنياً وأسرياً وزواجياً
(حامد زهران ، 1980، ص 11) .

2- تعريف إرشاد الفئات الخاصة :

من خلال تعريفنا للإرشاد النفسي يمكن أن نعرف إرشاد الفئات الخاصة بشكل عام بأنها عملية المساعدة في رعاية وتوجيه نموهم نفسياً وتربوياً ومهنياً وأسرياً وزواجياً ، وحل مشكلاتهم المرتبطة بحالات إعاقتهم أو تفوقهم أو الناتجة عن الاتجاهات النفسية والاجتماعية تجاههم وتجاه حالاتهم بهدف تحقيق التوافق والصحة النفسية
(حامد زهران ، 1980، ص430)
.
 

3- تعريف إرشاد المعاقين بصريا :

ويمكننا من خلال استعراض التعريفات السابقة أن نحدد تعريف خاص لإرشاد المعاقين بصرياً على النحو التالي :

هو عملية تقديم المساعدة للمعاق بصرياً في اكتشاف وفهم وتحليل شخصيته نفسياً وتربوياً ومهنياً وأسرياً ، وحل مشكلاته المرتبطة بإعاقته أو الناتجة عن الاتجاهات الاجتماعية لأفراد المجتمع نحوه ، حتى يحقق أفضل مستوى للتوافق مع إعاقته وتقبلها والتوافق مع مجتمعه (بتصرف من الباحث ) .

 مظاهر الإعاقة البصرية :

تتعدد مظاهر الإعاقة البصرية ومنها :

1 - حالة قصر النظر  Myopia  :

وتبدو مظاهر هذه الحالة في صعوبة رؤية الأشياء البعيدة لا القريبة ، ويعود السبب في مثل هذه الحالة إلى سقوط صورة الأشياء المرئية أمام الشبكية ،وذلك لأن كرة العين    Eye Ball أطول من طولها الطبيعي، وتستخدم النظارات الطبية ذات العدسات المقعرة       Concave Lens لتصحيح رؤية الأشياء ، بحيث تساعد هذه العدسات على إسقاط صورة الأشياء على الشبكية نفسها
 (فاروق الروسان ، 1996، ص 117) .

2 - حالة طول النظر Hyporopai :

وتبدو مظاهر هذه الحالة في صعوبة رؤية الأشياء القريبة لا البعيدة ، ويعود السبب في مثل هذه الحالة إلى سقوط صورة الأشياء المرئية خلف الشبكية وذلك لأن كرة العين اقصر من طولها الطبيعي ، وتستخدم النظارات الطبية ذات العدسات المحدبة Convex Lens  لتصحيح رؤية الأشياء بحيث تساعد هذه العدسات على إسقاط صورة الأشياء على الشبكية نفسها
 (فاروق الروسان ، 1996، ص 117) .

3 - حالة صعوبة تركيز النظر (اللابؤرية) Astigmatism :

وتبدو مظاهر هذه الحالة في صعوبة رؤية الأشياء بشكل مركز Notion Focus  أي صعوبة رؤيتها بشكل واضح ، ويعود السبب في مثل هذه الحالة إلى الوضع غير العادي أو الطبيعي لقرنية العين أو العدسة ، وتستخدم النظارات الطبية ذات العدسات الأسطوانية لتصحيح رؤية الأشياء ، بحيث تساعد مثل هذه العدسة على تركيز الأشعة الساقطة من العدسة وتجميعها على الشبكية
 (فاروق الروسان ، 1996، ص 118) .

4- الجلاكوما Glaucoma :

يعرف مرض الجلاكوما في كثير من الأحيان باسم الماء الأزرق ، وهي حالة تنتج عن ازدياد في إفراز السائل المائي الموجود في القرنية الأمامية (الرطوبة المائية) ، أو يقل تصريفه نتيجة لانسداد القناة الخاصة بذلك ، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل مقلة العين ، والضغط على العصب البصري الذي ينتج عنه ضعف البصر . ويعد هذا المرض سبباً من أسباب الإعاقة البصرية لدى كبار السن من المعاقين بصرياً ، ونادراً ما يكون سبباً للإعاقة البصرية لدى صغار السن المعاقين بصرياً
 
(كمال سالم سيسالم ، 1997 ص 45) .

5- عتامة عدسة العين Cataract :

ويشار لها في أحيان كثيرة باسم (الماء الأبيض) أو (الساد) . وتنتج عتامة عدسة العين عن تصلب الألياف البروتينية المكونة للعدسة مما يفقدها شفافيتها . والغالبية العظمى من الحالات تحدث في الأعمار المتقدمة . وتتلخص أعراض عتامة العدسة ، بعدم وضوح الرؤية والإحساس بأن هناك غشاوة على العينين مما يؤدي إلى الرمش المتكرر أو رؤية الأشياء وكأنها تميل إلى اللون الأصفر
 
(يوسف القريوتي وآخرون ، 1995، ص 194) .

6- الحول Strabismus :

وهو عبارة عن اختلال وضع العينين أو إحداهما مما يعيق وظيفة الإبصار عن الأداء الطبيعي . ويكون الحول إما خلقياً أو وراثياً ، وإما أن ينتج عن أسباب تتعلق بظهور الأخطاء الانكسارية في مرحلة الطفولة (طول النظر ، قصر النظر) أو ضعف الرؤية في إحدى العينين ، وكثيراً ما يكون ضعف عضلات العين واحداً من الأسباب الرئيسية للحول
 
(يوسف القريوتي وآخرون ، 1995، ص 195) .

7- الرأرأة Nystagmus :وهي عبارة عن التذبذب السريع والدائم في حركة المقلتين مما لا يتيح للفرد إمكانية التركيز على الموضوع المرئي
(يوسف القريوتي وآخرون ، 1995، ص 195)
.

 

أسباب الإعاقة البصرية

تقسم أسباب الإعاقة البصرية إلى مجموعتين رئيسيتين هي :

1 - مجموعة أسباب مرحلة ما قبل الميلاد Pre-natal Causes :

يقصد بها كل العوامل الوراثية والبيئية التي تؤثر على نمو الجهاز العصبي المركزي والحواس بشكل عام

 
(فاروق الروسان ، 1996، ص 119) .
وهي في مقدمة العوامل المسببة للإعاقة البصرية حيث تمثل حوالي 65% من الحالات . ومنها على سبيل المثال العوامل الجينية ، وسوء التغذية ، وتعرض الأم الحامل للأشعة السينية ، والعقاقير والأدوية ، والأمراض المعدية ، والحصبة الألمانية ، والزهري ... الخ وتعتبر هذه العوامل من العوامل العامة المشتركة في إحداث أشكال مختلفة من الإعاقة ومنها الإعاقة البصرية .

ولا يمكن الوقاية من الإعاقات البصرية التي ترجع إلى ظروف تحدث فيما قبل الميلاد إلى أن يتم فهم العلاقات السببية بين هذه العوامل وبين الإعاقة البصرية بشكل أفضل
 
(فتحي السيد عبدالرحيم ، 1982، ص289) .
 وتعتبر المعلومات العلمية قاصرة عن العوامل الوراثية والأمر يتطلب مزيدا من البحوث في هذا الميدان .

2 - مجموعة أسباب ما بعد مرحلة الميلاد Post-natal Causes :

ويقصد بها مجموعة العوامل التي تؤثر على نمو حاسة العين ووظيفتها الرئيسية الإبصار، مثل العوامل البيئية كالتقدم في العمر ، وسؤ التغذية ، والحوادث والأمراض ، التي تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الإعاقة البصرية

 
( فاروق الروسان ، 1996، ص 119) .
وما يقرب من 16% من الإعاقات البصرية عند الأطفال والشباب ترجع إلى عوامل غير محددة وتحدث فيما بعد الميلاد
 
(فتحي السيد عبدالرحيم ، 1982، ص 289) .
 ومن هذه الأسباب التي قد تؤدي إلى الإعاقة البصرية المياه البيضاء ، والمياه السوداء ، مرض السكري ، أمراض الشبكية ، أمراض العدسة ، التهابات العين ، الحول ، الحوادث ، وأسباب أخرى ...

* فقد البصر بين الأطفال حديثي الولادة :

لقد أحرز العلماء نصرين عظيمين في المحافظة على بصر الأطفال حديثي الولادة :

النصر الأول : في بداية القرن العشرين وجد أن الكثيرين من الأطفال يفقدون بصرهم بسبب التهابات العين الطفيلية إلى أن تبين أن هذا النوع من العمى ينشئ عن مواد عضوية معدية ، توجد في عنق رحم الأم ، ويمكن إنقاذ الطفل بتقطير نترات الفضة في عينيه بعد ولادته مباشرة
 
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد ، 1967، ص 12) .

النصر الثاني : في عام 1950 كانت 50% من حالات فقد البصر التي تصيب صغار التلاميذ قبل إلحاقهم بالمدارس ناشئة تقريبا عن وجود أنسجة ليفية خلف عدسات العين ، وكان هذا المرض شائعا خلال العقد الخامس من القرن الحالي (1940ـ1950) بين الأطفال الذين يولدون قبل تسعة شهور من الحمل ، وكان من المعتقد انه راجع إلى عامل غير معروف يؤثر في اكتمال نمو العين خلال مدة الحمل ، وان هذا العامل قد يتسبب أيضا في الولادة المبكرة
 
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد ، 1967، ص 13) .

وكان النصر الكبير ثمرة للبحوث الجماعية التي أيدها ((المعهد القومي للأمراض العصبية والعمى)) التابع للحكومة الأمريكية ، إذ أكتشف العلماء أخيرا أن السبب في فقد البصر في تلك الحالات يرجع إلى الأكسجين المركز لدرجة كبيرة والذي كان يعطى للأطفال في حالات الولادة  المبكرة ، كعلاج رتيب أثناء فترة بقائهم في الحاضنات
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد ، 1967، ص 13) ،
 وقد اكتشف السبب المؤدي إلى هذا المرض عام 1952 مما أدى بعد ذلك إلى التحكم في كمية الأكسجين التي يزود بها هؤلاء الأطفال إلى 40% أو أقل وترتب على ذلك أن قل عدد الأطفال الذين يصابون بإعاقة بصرية نتيجة لهذا السبب بشكل ملحوظ

(فتحي السيد عبدالرحيم ، 1982، ص289) .
 

ازداد الاهتمام مؤخراً في دول العالم المختلفة بالتوجه نحو تعليم الأطفال المعوقين مع الأطفال العاديين في البيئة التربوية العادية إلى الحد الأقصى الممكن . وقد عرف هذا التوجه بمبدأ البيئة الأقل تقييداً .

وقد انبثقت حركة الاهتمام بالدمج نتيجة جملة من العوامل من أهمها : جهود لجان الدفاع عن حقوق المعوقين ، والتشريعات ، وتغير اتجاهات المجتمع نحو الإعاقة ، وجهود الآباء والأمهات ، ونتائج الدراسات التقويمية في ميدان التربية الخاصة المعروفة باسم دراسات الجدوى والتي أشارت إلى عدم فاعلية تدريس الأطفال المعوقين في المدارس والمؤسسات الخاصة ، وعدم قدرة هذه المدارس والمؤسسات على استيعاب جميع الأطفال المعوقين
 
(منى صبحي الحديدي ، 1998، ص 182) .

وفي دول العالم المختلفة كان المعوقين بصرياً الأوفر حظاً بين ذوي الإعاقات المختلفة من حيث توافر الدمج الأكاديمي ، فإما يتم وضع المعاقين بصريا في فصول ذات تجهيزات خاصة ملحقة بالمدارس العادية ولكن الطفل يترك فصله من حين لآخر أثناء اليوم المدرسي ليشارك زملاءه المبصرين في نشاطهم الذي لا يحتاج إلى مجهود بصري. أو يتم وضع المعاقين بصريا في فصول عادية للأسوياء ذات تخطيط تربوي خاص حيث يسمح للطفل المعاق بصريا أن يترك الفصل العادي ويذهب إلى فصل خاص يزاول فيه النشاط التربوي المحتاج إلى استعمال دقيق للبصر . ويقوم هذا الرأي على زيادة إدماج الطفل المعاق بصريا مع المبصرين ومساعدته على إبراز ما عنده من قدرات وميول وتقويتها
(سيد عبدالحميد مرسي، 1975، ص418).

وإن اتخاذ مثل هذه الخطوة يتطلب الدراسة الواعية لكل المتغيرات والعوامل التي تضمن نجاحها ، ويقف على رأس هذه العوامل اتجاهات المعلمين والطلاب نحو المعوقين بصريا .

ففي دراسة مقارنة أجراها بومان Bauman 1964 بين مجموعتين من المعاقين بصرياً أحداهما تقيم إقامة داخلية في إحدى المدارس الداخلية الخاصة بالمعاقين بصرياً ، والأخرى تتعلم في المدارس النهارية . وجد بومان أن هناك فروقاً في التوافق الانفعالي لصالح المعاقين بصرياً في المدارس النهارية أي أن درجة التوافق الانفعالي للمقيمين إقامة داخلية من المعاقين بصرياً أقل من درجة التوافق التي أحرزها أقرانهم في المدارس النهارية .

ويظهر من هذه الدراسة أثر التفاعل بين المعاق بصرياً وأسرته من ناحية ، وتفاعله مع المبصرين في المجتمع من ناحية أخرى ، في تنمية الجوانب المختلفة لشخصيته ، وفي الحد من الإعتمادية على الآخرين ، مما يساعد على تنمية قدراته الذاتية مما يؤدي إلى الزيادة في توافقه الانفعالي مقارنة بأقرانه المقيمين في المدارس الداخلية الذين لا تتاح لهم فرصة التفاعل مع المبصرين في الأسرة والمجتمع (كمال سالم سيسالم ، 1997، ص82) .

كما أجرى السرطاوي وآخرون 1989 دراسة مسحية للتعرف على أراء المعلمين و المدراء في المدارس الابتدائية ومعاهد التربية الخاصة في مدينة الرياض ، نحو أنماط الخدمة التربوية المناسبة للمعوقين ودمجهم . وقد كشفت نتائج هذه الدراسة عن وجود أثر دال لمتغير الجنس ، والمستوى التعليمي ، وسنوات الخبرة على مدى تقبل دمج الأطفال المعوقين في المدارس العادية ، في حين لم يظهر أثر لمتغيري طبيعة العمل ومكان العمل على الدمج
(زيدان السرطاوي ، 1411هـ ، ص82-83) .

ولهذا النوع من الدمج مزاياه وعيوبه يمكن أن نوجزها في التالي:
(محمد عبدالمؤمن حسن، 1986، ص38)

* المزايا :

1 - تسمح للأطفال المعاقين بصريا بالاندماج في الحياة العادية مع العاديين باستمرار ومع زملائهم العاديين بصفة خاصة .

2 - عملية الدمج لا تحرم الأطفال المعاقين بصريا من التمتع باستمرار العلاقات الاجتماعية وممارستها في المنزل والمجتمع .

3 - تتيح للطفل المعاق بصريا بالاختلاط مع زملاءه المعاقين بصريا وكذلك مع زملاءه الأسوياء ومحاولة مجاراتهم في تحصيل الخبرات والإسهام في الأنشطة وهذا يعتبر غاية كل عمل تربوي وتأهيلي .

4 - كما إنها تجنب الطفل المعاق بصريا العزلة الاجتماعية التي يشعر بها وهذا يجنب الطالب المعوق كذلك النظرة التشاؤمية لقدراته والأحكام القبلية التي يفرضها مجتمع العاديين من حوله واتجاهات التمييز والرفض والحواجز النفسية ضد المعوقين وخاصة عند تشغيلهم

* العيوب :

1 - لا تتوافر في المدرسة أو الفصول الخارجية الملحقة بالمدارس العادية الإمكانيات المطلوبة لهذه الفئة من المعوقين كما هو الحال في معاهدهم الخاصة بهم ، والتي تتبع نظام الدراسة الداخلية أو الإقامة الكاملة والبرنامج الشامل .

2 - إن تنظيم المدرسة العادية بوسائلها وأنشطتها ومكتبتها و معاملها وغير ذلك لا يتناسب مع حالة وإمكانيات الطفل المعاق بصريا الذي يحتاج إلى مدرسة من نوع خاص وتنظيم خاص توفر له حرية الحركة والنشاط.

3 - فضلا على إن المدرسة العادية تضع عبأً كبيرا على أولياء الأمور في توفير المواصلات اللازمة يوميا للطفل المعوق بصريا ذهابا وعودة ، فضلا عن ضرورة تفرغ مرافق خاص به باستمرار .
 
ولكي تنجح فكرة الدمج فلابد من توفر العديد من العوامل التي تعمل على إنجاح فكرة الدمج ومنها :


(فاروق الروسان ، 1998، ص 47-48)

1- توفير التسهيلات والأدوات اللازمة لإنجاح فكرة الدمج ، والتي قد تظهر على شكل غرفة المصادر في المدرسة العادية ، بحيث يتوفر في هذه الغرف كل الأدوات اللازمة للمعاقين بصرياً مثل الكتب والمواد الدراسية المكتوبة بطريقة برايل ، والكتب الناطقة ، وآلات طباعة تلك الكتب بطريقة برايل ، وكذلك توفر الأخصائي أو معلم التربية الخاصة المؤهل للتعامل مع هذه المواد المكتوبة .

2- إعداد الإدارة المدرسية والمدرسين والآباء لتقبل فكرة الدمج ، وذلك بمشاركتهم في اتخاذ القرار الخاص بالدمج ، بحيث تكون فكرة الدمج مقبولة لدى الجميع ، وبحيث تتوفر الاتجاهات الإيجابية لدى إدارة المدرسة والمدرسين والطلبة وآباء الطلبة العاديين والمعاقين بصرياً نحو فكرة الدمج .

3- تحديد أعداد الطلبة التي يمكن دمجهم بحيث لا تزيد عن ثلاثة طلبة في الصف الواحد ، آخذين بعين الاعتبار عدد الطلبة العاديين في الصف العادي ومساحة الصف ومستواه الدراسي .

4- الاعتماد على الأساس القانوني في قضية الدمج ، والاعتماد على القوانين التي تكفل حق الحماية والرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية للمعاقين ، بحيث تستند فكرة الدمج على أساس حقوق المعاقين ، لا مجرد شفقة أو منة عليهم .

5- وضع معايير ذاتية وجمعية لتقييم فكرة الدمج من حيث نجاحها أو فشلها وبحيث تتم عملية التقييم بشكل مستمر وذلك لإثراء عملية الدمج وتصويبها .

المهارات الأساسية لتعليم وتدريب المعاقين بصرياً

مهما كان شكل تنظيم البرامج التربوية للمعوقين بصريا ومبرراته ، فلا بد أن تتضمن تعليم وتدريب المعوقين بصريا على عدد من المهارات الأساسية في تعليمهم مثل مهارة القراءة والكتابة بطريقة برايل ، ومهارة تعلم الآلة الكاتبة العادية ، ومهارة إجراء العمليات الحسابية بطريقة المكعبات الفرنسية ، ومهارة التوجه والحركة ، وفيما يلي شرح موجز لكل من تلك المهارات :

1- مهارة القراءة والكتابة بطريقة برايل Braille Method  :

طور لويس برايل (1809ـ1852) Braille طريقة برايل وأظهرها إلى حيز الوجود حوالي عام 1829 ، و قد ساعده في ذلك ضابط فرنسي اسمه شارلس باربير  وكان برايل نفسه معاقاً بصرياً ، وتعتبر طريقته من أكثر أنظمة القراءة والكتابة شيوعا في أوساط المعاقين بصرياً .

وقد وصل نظام برايل إلى منطقة الشرق الأوسط بالتحديد في مصر قبل عام 1878 عن طريق مبشره إنجليزية تدعى الآنسة لوفيل Lovell .

وقد تم استخدامه كأداة رئيسية في تعليم القراءة والكتابة للمعاقين بصرياً في المملكة العربية السعودية منذ أن تم افتتاح أول معهد نور للمعاقين بصرياً في سنة 1380ـ1960.

وتقوم طريقة برايل على تحويل الحروف الهجائية إلى نظام حسي ملموس من النقاط البارزة  Dots والتي تشكل بديلا لتلك الحروف الهجائية ، وتعتبر الخلية Cell هي الوحدة الأساسية في تشكيل النقاط البارزة ، حيث تتكون الخلية من 6 نقاط ، حيث تعطى كل نقطه من النقاط رقما معينا يبدأ من 1 و ينتهي بـ 6 . أما الترميز في نظام برايل فلا يتم بواسطة عدد النقاط في الرمز الواحد ، بقدر ما يتم من خلال تغيير مواضع النقاط داخل الخلية الواحدة ، مما ينجم عنه 63 رمزا
(ناصر الموسى ، 1411، ص 286) .

ولا يزال معلمو المرحلة الابتدائية بمعاهد النور في المملكة العربية السعودية يستخدمون قلم ومسطرة برايل للبدء في تعليم كتابة برايل في الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية ، على الرغم من أن استخدام آلة برايل الكاتبة عند البدء في تعليم الكتابة يعتبر أكثر فاعلية كما أظهرت ذلك تجارب الأمم المتقدمة ، وكما أكد عليه التربويون والباحثون في مجال الإعاقة البصرية
(ناصر الموسى ، 1411، ص 287) .

2- مهارة تعلم الاله الكاتبة العادية :

تعتبر الآلة الكاتبة العادية من أكثر الوسائل الكتابية أهمية للمعوقين بصريا ، حيث إنها تزيد من إمكانية التفاعل بينهم وبين أقرانهم المبصرين ، وذلك من خلال تمكين المبصرين من قراءة الأعمال الكتابية للمعوقين بصريا بشكل مباشر وسريع ، غير أن المشكلة الأساسية التي تواجه المعوقين بصريا - وبالذات المكفوفين منهم - عند استخدام الآلة الكاتبة العادية تكمن في عدم قدرتهم على مراجعة وتصحيح ما يكتبون . ولقد أمكن التغلب على هذه المشكلة في البلاد المتقدمة عن طريق استخدام برامج الحاسبات الآلية حيث يتم توفير التغذية الراجعة بواسطة برايل أو الصوت أو الاثنين معا .

وفي عام 1401-1402 هـ قامت الأمانة العامة للتعليم الخاص بوزارة المعارف باعتماد تدريس استخدام الاله الكاتبة العادية في المرحلة الثانوية عبر سنواتها الثلاث بواقع ثلاث حصص في الأسبوع : حصتان لغة عربية ، وحصة واحدة لغة إنجليزية
 
(ناصر الموسى ، 1411، ص 290) .

3- مهارة إجراء العمليات الحسابية :

وتعتبر العدادات الحسابية وسائل تسهل مهمة التلاميذ المعوقين بصريا في القيام بالعمليات الحسابية المختلفة كالجمع والطرح والضرب والقسمة ، وهناك عدد من العدادات الحسابية لعل من أبرزها : العدادات والمكعبات الفرنسية ولوحة التيلر .

والمكعبات الفرنسية هي التي تستخدم حاليا في معاهد النور بالمملكة العربية السعودية ، وهي كما يتضح من اسمها عبارة عن مكعبات يحتوي كل منها على كل الأعداد الأساسية من صفر إلى تسعه ، بالإضافة إلى علامات الجمع والطرح والضرب والقسمة ، والعلامة العشرية ، وتتم كتابة العدد المطلوب عن طريق تغيير اتجاه المكعب ، وهي من أفضل العدادات الحسابية للأسباب التالية :
(ناصر الموسى ، 1411، ص 291-292)

1 - يمكن نقل المهارة الحسابية المكتسبة بواسطة التدريب على المكعب الفرنسي إلى نظام برايل ، حيث الرموز الحسابية في نظام برايل ولكن بدون العلامة الحسابية .

2 - تمكن التلاميذ من الكتابة بشكل أفقي ورأسي ، ولاشك إن الكتابة الرأسية أمر ضروري في العمليات الحسابية المطولة ، حيث ينبغي وضع الخانات العددية بشكل تسلسلي تحت بعضها ، ليتسنى للطفل المعوق بصريا تغطيتها لمسياً ، وإدراكها حسيا بسهولة ووضوح ، وهو ما يوفره المكعب الفرنسي .

3 - يستطيع التلميذ بواسطتها أن يحل أكثر من مسألة حسابية في آن واحد، نظرا لاتساع المساحة المستخدمة .

4- مهارة فن التوجه والحركة :

يتكون مسمى التوجه والحركة من مصطلحين متلازمين :

الأول : التوجه أو التهيؤ Orientation وعرف تقليديا بأنه عملية استخدام الحواس لتمكين الشخص من تحديد نقطة ارتكازه وعلاقته بجميع الأشياء الأخرى المهمة في بيئته (ناصر الموسى ، 1411، ص 305) .

أما المصطلح الثاني : فهو الحركة Mobility  ويعرف تقليديا بأنه قدرة واستعداد وتمكن الشخص من التنقل في بيئته
(ناصر الموسى ، 1411، ص305) .

والتوجه يمثل الجانب العقلي في عملية التنقل بينما تمثل الحركة الجهد البدني المتمثل في الاداء السلوكي للفرد .وتعتبر مشكلة الانتقال من مكان إلى آخر من أهم المشكلات التكيفيه التي تواجه المعاق بصريا وخاصة ذوي الإعاقة البصرية الشديدة (الكفيف كليا) ، ولذا يعتبر إتقانه لمهارة فن التوجه والحركة من المهارات الأساسية في أي برنامج تعليمي تربوي للمعاقين بصرياً .

ويعتمد المعاق بصرياً على حاسة اللمس اعتمادا أساسيا في معرفة اتجاهه ، وقد يوظف حاسة اللمس تلك في توجيه ذاته ، فقد يحس بأشعة الشمس أو الرياح ، ويوظف تلك المعرفة في توجيه ذاته نحو الشرق (صباحا) ونحو الغرب (مساءً) ، كما قد يوظف حاسة السمع في توجيه ذاته نحو مصدر الصوت ، وقد استعان المعاق بصرياً على مر العصور بوسائل بداءيه وحديثة في توجيه ذاته ابتداء من العصا البيضاء وانتهاء بالعصا التي تعمل بأشعة الليزر

 
(فاروق الروسان ، 1996، ص 127) .

إرشاد المعاقين بصرياً

أولاً : الحاجة إلى التوجيه والإرشاد للمعاقين بصرياً :

إن الحاجة متأكدة إلى الإرشاد وذلك لأن الإنسان في العادة تعترضه مشاكل مختلفة أثناء حياته . وهذه المشاكل تختلف من شخص لآخر ، فمنها مشاكل اجتماعية ، ومشاكل عائلية ، ومشاكل أكاديمية ، وفي النهاية تأتي المشاكل البيئية . هذا بالإضافة إلى التكيف مع التطورات الصناعية وتقدم علم التكنولوجيا ، فهذه المخترعات زادت من متطلبات الحياة وأدت في النهاية إلى عدم تكيف الفرد مع نفسه ، وإصابته ببعض الأمراض النفسية وهذه بدورها أثرت على النواحي الاجتماعية والشخصية والأكاديمية
(محمود عبدالله صالح ، 1985، ص22).

والإرشاد النفسي يوجه خدماته أساسا إلى العاديين ، وليس معنى هذا أنه يترك غير العاديين ، ولكنه يفرد مجالا خاصا لإرشادهم ، لأنهم أحوج الناس إلى الإرشاد النفسي .

وهناك فريق من الباحثين والدارسين والكتاب يرون عدم ضرورة تخصيص مجال من مجالات الإرشاد للفئات الخاصة على أساس أن الكثير من الدراسات والبحوث توضح أنه لا يوجد فروق جوهرية بين العاديين وغير العاديين في جوهر الشخصية في حالة تساوي الظروف والعوامل . والفروق التي توجد إنما هي نتيجة لعوامل بيئية أكثر مما تتعلق بالعاهة أو العائق ، كذلك فإن الاتجاهات الاجتماعية تؤثر في مفهوم الذات لدى أفراد هذه الفئات مما يؤثر بالتالي في سلوكهم وتوافقهم وصحتهم النفسية
(حامد زهران، 1980، ص430) .

وإذا قيل أن الفئات الخاصة يتفقون مع العاديين في أساس الشخصية ، فإنهم يحتاجون إلى خدمات الإرشاد النفسي مثل رفاقهم العاديين ، وإذا قيل أن الفئات الخاصة لهم سيكولوجيتهم الخاصة ، ولهم حاجاتهم الخاصة ، ولهم مشكلات نفسية وتربوية ومهنية وزواجية وأسرية خاصة ، فإنهم بصفة خاصة يحتاجون بإلحاح إلى خدمات إرشادية خاصة علاجياً وتربوياً ومهنياً وزواجياً وأسرياً، في شكل برامج مرنه ، حتى لا يحرمون من خدمات الإرشاد في خضم الاهتمام بالعاديين الذين يمثلون الغالبية
(حامد زهران،1980 ص341) .

و المعاق بصريا كإنسان له متطلبات كثيرة ومتداخلة تفوق متطلبات الإنسان المبصر العادي ، فهو بحاجة ماسة لإرشاد خاص في جميع شؤون الحياة ، في رعاية صحية ، وإرشاد نفسي ، واهتمام تربوي خاص، وإعداد مهني يتميز بالتخطيط والمناهج ويلازمه ما دام حياً . وفوق كل ذلك لابد له من توعية روحية سلوكية تساعده على تقبل إعاقته بتكيف سعيد وإنتاج سليم ، وعلاقات متعاونة مع الآخرين . وبذلك يصبح عضواً عاملاً وليس عالة ، بل يساهم بما لديه من واجبات وحقوق بكل عزة وكرامة في بناء الكيان الاجتماعي لأسرته وأمته والإنسانية جميعا
(عبدالحميد الهاشمي ، 1986 ص 142 ، بتصرف)
.

ثانيا : أهداف إرشاد المعاقين بصريا :

يقوم إرشاد المعاقين بصريا على أهداف إنسانية كبيرة تتمثل فيما يلي :
(عبدالحميد الهاشمي ، 1986 ، ص 138 ، بتصرف)

 المعوقون بصريا هم أفراد إنسانيون ـ إخواننا وأبناؤنا وبناتنا... ـ لهم كامل الحق في الحياة الإنسانية الكريمة المنتجة ولهم كامل الحقوق الأساسية .

 هؤلاء رغم إعاقتهم البصرية إلا أن لديهم قدرات وطاقات لا تقل عن غيرهم من الأفراد العاديين ، ولعل بعضهم لديه من المواهب والقدرات ما يفوق على كثير من العاديين .

 المعوقون بصرياً في أمس الحاجة إلى رعاية صحية واجتماعية واقتصادية .

 محاولة تعديل أو تغيير اتجاهات الأسرة والمجتمع نحو العاق بصريا.

كل ذلك يجعل عملية إرشادهم وتوجيههم هدفاً دينياً وقومياً وإنسانياً ، بحيث لا يعيش عالة على أهله أو مجتمعه . إذ يستطيع أن يعمل منتجاً علمياً أو عملياً بما يستغل جوانب القوة في تكوينه .

ثالثاً : مجالات الإرشاد للمعاقين بصرياً :

إن المعاقين بصريا بحاجة إلى الإرشاد وتأكدت لنا هذه الحاجة من خلال ما يعانيه المعاق بصريا نتيجة لظروف إعاقته ، مما يحتم ضرورة تقديم استراتيجيات عملية الإرشاد بطريقة صحيحة وعلى أسس علمية وفي مجالات كثيرة يحتاج إليها المعاق بصريا لمساعدته . ومن هذه المجالات :

1- الإرشاد النفسي :

يتضمن تقديم الخدمات النفسية المتخصصة وتحسين مستوى التوافق الشخصي ومساعدته في مواجهة ما يتعرض من مشكلات ، وتصحيح مفهوم الذات وفكرة المعوق بصريا عن نفسه واتجاهاته نحو إعاقته والتوافق معها حتى لا تزداد حالته سوءاً . وتشجيعه على الاستغلال والاكتفاء الذاتي حتى لا يشعر باعتماده الكامل على الآخرين والقلق والتهديد عندما يتركونه ، مع مساعدته على تجنب المواقف المحبطة بقدر الإمكان ولكن بدون الحماية الزائدة (حامد زهران ، 1978، ص 526، بتصرف) .

كذلك إرشاد المعاق بصريا إلى التغلب على عناده أو لمؤثراته النفسية الناتجة عن التربية الأسرية الخاطئة وعن عدم الشعور بالاطمئنان من الآخرين والثقة بهم . وإخراج المعاق بصريا من عزلته النفسية وسلبيته ومساعدته عن طريق الرعاية الجماعية أو الرعاية الفردية لتحقيق التكيف الاجتماعي ووضعه في الطريق الصحيح المؤدي إلى التوافق
 
(سيد عبدالحميد مرسي ، 1975، ص 416) .

2- الإرشاد الاجتماعي :

توجد بعض اتجاهات الناس الخاطئة نحو المعاق بصريا ، فأحيانا نلاحظ الشفقة الزائدة ، وأحيانا نجد القسوة ، وهناك بعض الممارسات والاتجاهات الوالدية الخاطئة تجاه الطفل المعاق بصريا .

ومجال الإرشاد الاجتماعي يهدف أساسا إلى تقليل آثار ظهور الحالة غير العادية في المواقف الاجتماعية بقدر الإمكان ، وتعديل الاتجاهات الاجتماعية السالبة والأفكار الخاطئة الشائعة لدى بعض المواطنين في المجتمع الكبير تجاه المعوقين بصريا . ويجب تشجيع الاهتمامات والميول والهوايات المناسبة لدى المعاق بصريا . ويجب العمل على تعديل الظروف الاجتماعية بما يؤدي إلى التوافق الاجتماعي ، ويجب تهيئة البيئة الاجتماعية المناسبة للتنشئة الاجتماعية السليمة .

كذلك يجب تعديل نظام واتجاهات أفراد الأسرة وخاصة الوالدين بما يحقق للفرد المعوق بصريا أقصى إمكانيات النمو العادي على أساس نظام الإرشاد الدوري مدى الحياة. ويجب أن يتقبل أعضاء الأسرة الحالة مع التسليم بالواقع . ويجب العمل على تخليص الوالدين من مشاعر الذنب ومشاعر الأسى بخصوص الحالة
(حامد زهران ، 1980، ص 434 ، بتصرف) .

3- الإرشاد التربوي :

للطفل المعاق بصريا حق التربية والتعليم مثل زميله المبصر ، فالمعاق بصريا له نفس الاستعدادات والقدرات العقلية التي للطفل العادي. وفقدان البصر ربما يغير من بناء الخبرة المقدمة للمعاق بصرياً ، ولكن هذا لا يعني عدم فهم رئيسي من جانبه . وعلى هذا ، فالمعاق بصرياً له الحق في أن يشترك في ثقافة مجتمعه وحياته ، وأن يقوم بالعمل المناسب لظروفه ليصبح عضواً نافعا مفيداً في المجتمع كأي مواطن آخر ، وليس عالة عليه أو عنصراً خاملاً فيه
 
(سيد عبدالحميد مرسي ، 1975، ص 411) .

وحتى نقوم بتقديم خدمات الإرشاد التربوي للمعاقين بصرياً لابد أن نوفر لهم المناهج والبرامج الدراسية المناسبة والمدرسين المتخصصين في مجال إعاقتهم ، وتوفير الوسائل والأجهزة التعليمية المساعدة التي تزيد من خبرات ومهارات المعاق بصرياً بطريقة إيجابية ، وتوفير وسائل المواصلات من المدرسة إلى البيت ، وتهيئة المباني لتتناسب مع إعاقتهم من ملاعب ودرج ودورات مياه .

4- الإرشاد الصحي :

يهتم بالعلاج والتصحيح الطبي إلى أحسن درجة ممكنة ، وتحويل المعاق بصريا إلى المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة والتي تعالج الأمراض التي تؤدي إلى الإصابة بالإعاقة البصرية ، وإجراء العمليات الجراحية اللازمة والتأكد من سلامته الصحية ومتابعتها بشكل مستمر . وتوفير الأجهزة التعويضية والمساعدات البصرية مثل العدسات والنظارات التي قد تؤدي إلى تحسين درجة الإبصار ، بالإضافة إلى تدريبهم على استخدام العصا البيضاء حتى يتحقق لهم الأمن الجسمي والنفسي
(حامد زهران ، 1980، ص 434 ، بتصرف) و(محمد سيد فهمي ، 1983، ص 79 ، بتصرف) .

5- الإرشاد المهني :

إن الخطوة الأساسية في الإرشاد المهني هي معاونة المعاق بصرياً على فهم نفسه والتعرف على طاقاته وإمكانياته حتى يستطيع أن يستقلها في الناحية التي تعود عليه وبالتالي على مجتمعه بالنفع . ومعاونته على تحقيق التوافق والإشباع المهني . وذلك بالتوفيق بين حاجات المعوق بصرياً والفرص المهنية المكفولة له في ضوء مطالب الأعمال وإمكانياته الذاتية
(سيد عبدالحميد مرسي ، 1975، ص 406) .

وكذلك يهتم الإرشاد المهني بالتعليم والاختيار والتدريب والتأهيل المهني والتشغيل على أساس أن المجتمع يجب أن يكون به مكان لكل فرد أياً كانت درجة إعاقته . ويجب إثارة دافع العمل والإنتاج إلى أقصى حد ممكن بما يفيد في تدعيم الثقة في نفس المعوق بصرياً والقدرة على الإنتاج والعمل وكسب العيش
 
(حامد زهران ، 1980، ص 434، بتصرف) .

مشكلات المعاقين بصريا

هناك ثمة مشكلات شائعة توجد لدى الأشخاص المعاقين بصرياً ، وهنا سوف نلقي الضوء على مشكلاتهم
 (النفسية ، والاجتماعية ، والأسرية ، والتربوية ، والمهنية) ، ودور المرشد في تقديم الخدمات الإرشادية المناسبة لهم  .

أولا : المشكلات النفسية :

إن مجرد الشعور بالاختلاف عن العاديين يسبب للفرد قلق نفسي ، لذا لا يمكن الفصل عادة بين نواحي القصور الجسمي والشعور النفسي ، فالارتباط بينهما وثيق . وهناك بعض البيانات التي تدل على إن ارتفاع نسبة المصابين بالعصاب بين المعاقين بصريا أكثر من النسبة المعتادة، وكلما كانت الإصابة أكبر كانت المظاهر النفسية أسوأ
(مختار حمزة ، 1979، ص 132) .
 لان عجز المعاق بصرياً يفرض عليه عالما محدودا وحين يرغب في الخروج من عالمه الضيق والاندماج في عالم المبصرين وحتى يستطيع ذلك فهو يحتاج إلى الاستقلال والتحرر ولكنه حينما يقوم بذلك يصطدم بآثار عجزه التي تدفعه مرة أخرى إلى عالمه المحدود وحينئذ يتعرض لاضطرابات نفسية حادة نتيجة لشعوره بعجزه عن الحركة بحرية وعلى السيطرة على بيئته كما يسيطر عليها المبصر
(مصطفى فهمي، 1965، ص 16) .

فحركة المعاق بصرياً تبدو مضطربة بطيئة وتخلو من عنصر أساسي هو عنصر الثقة ، فهو يتلمس طريقه تلمسا يتجلى فيه الخوف من أن يصطدم بشيء أو يتعثر أو يقع . وخوفه هذا المستمر يجعله أميل إلى عدم الخوض في مغامرات استطلاعيه قد تعرضه لألوان من الأذى . ولذلك يكبت المعاق بصرياً دافعا إنسانيا أصيلا هو حب المعرفة واستجلاء أسرار ما حوله ، وإذا استجاب المعاق بصرياً  مره لدافع حب الاستطلاع فانه قد يتعرض لتجربه قاسية تجعله يكبت هذا الدافع فيما بعد إذا ما قام صراع بينه وبين الدافع إلى الأمن
 
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد ، 1967، ص 44) .

ولقد أشار وارين 1977 إلى أن العديد من الدراسات التي بحثت في العلاقة بين الإعاقة البصرية والأمراض العصابية تشير إلى أن هذه الأمراض تنتشر بين المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من انتشارها بين المبصرين ، كذلك فقد أضاف وارين بأن هذه الأمراض تنتشر بين الإناث من المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من انتشارها بين الذكور
(كمال سالم سيسالم ، 1997، ص72) .
 وبالنسبة للتوافق الانفعالي بينت دراسات أن لدى المعاقين بصرياً سوء توافق انفعالي أكثر من المبصرين وإنهم أكثر عرضة للمشكلات الانفعالية من المبصرين . وتشير دراسات إلى أن المعوقين بصرياً الملتحقين بمؤسسات خاصة يواجهون مشكلات انفعالية أكثر من تلك التي يواجهها الملتحقون بالمدارس العادية وأن الذين لديهم إعاقة بصرية جزئية لديهم مشكلات انفعالية أكثر من المكفوفين كلياً
 
(منى صبحي الحديدي ، 1998، ص86) .

ولقد أكد كروس 1978 ذلك عندما أشار إلى أن العديد من الدراسات قد أكدت أن بعض المعاقين بصرياً يعانون من القلق والاكتئاب والتوتر ، وأن هذه المشاكل ناتجة عن القصور في البرامج الترويحية . مما سبق يتضح لنا أن القلق يعتبر من أبرز الخصائص العصابية للمعاقين بصرياً . ولقد فرق فرابيج بين نوعين من القلق ، (قلق الانفصال) وهو قلق المعاق بصرياً من انقطاع العلاقة بينه وبين الأفراد الذي يعتمد عليهم في تدبير شؤون حياته وفي إمداده بالمعلومات البصرية ، ومن هؤلاء الأفراد ، الوالدين والأخوة والأصدقاء . أما النوع الثاني من القلق فهو (قلق الفقدان الكلي للبصر)
وهذا النوع خاص بضعاف البصر من المعاقين بصرياً الذين يخشون فقدان البقية الباقية من بصرهم ويصبحوا مكفوفين كلياً

(كمال سالم سيسالم ، 1997، ص73) .

كما أورد كل من لونيفيلد 1974 ، ووارين 1977 تلخيصاً لنتائج الدراسات التي أجريت حول موضوع الانطواء والانبساط لدى المعاقين بصرياً يشتمل على النقاط الأربعة الآتية :

1- إن الإناث من المعاقين بصرياً أكثر ميلاً للانطواء من الذكور .

2- إن ضعاف البصر من المعاقين بصرياً أكثر ميلاً للانطواء من المكفوفين كلياً .

3- إن ذوي الإعاقة الطارئة أو المكتسبة أكثر ميلاً للانطواء من ذوي الإعاقة البصرية الولادية .

4- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الكفيف كلياً والمبصر على مقياس الانطواء والانبساط .

ويمكن التعليق على النقاط الأربعة السابقة بالقول بأن فقدان البصر بالنسبة للأنثى يحد من إمكانية قيامها بدورها الطبيعي في الحياة المتمثل في العناية بشئون المنزل وتربية الأبناء ، ويقلل من فرصة زواجها واستقرارها ، مما يؤدي إلى ميلها للانطواء والعزلة . كما أشارت العديد من الدراسات إلى أن الشخص الكفيف كلياً يكون أفضل توافقاً وأكثر انبساطاً من الشخص الذي لديه بقايا بصر حيث إن ضعيف البصر لم يستقر بعد مع العمى الكلي ، وإن إحساسه بأن العمى الكلي يهدده قد يجعله في توتر وقلق وانطواء . وإن الشخص الذ يفقد بصره خلال حياته (إعاقة طارئة) يميل إلى المعاناة من الانطواء ومن الصعوبات في التوافق والتكيف والتفاعل مع الآخرين بشكل أكثر من الشخص الذي ولد معاقاً بصرياً
(كمال سالم سيسالم ، 1997، ص75) .

كذلك عندما يجد المعاق بصرياً أن هنالك تناقضا كبيراً بين المعاملة التي يلقاها في البيت وتتسم غالبا بالاستجابة لكل مطالبه وبالعفو عنه إذا أخطأ (لأنه كفيف) ، وبين المعاملة التي يلقاها من الأفراد في البيئة الخارجية ، وهي معامله ـ في بعض الأحيان ـ قد تتسم بالقسوة . هذه المواقف المتناقضة تجعل المعاق بصرياً أميل إلى العزلة والانطواء، وتنازعه نتيجة ذلك أنواع من الصراع ، فهو في صراع بين الدافع إلى الاستقلال والدافع إلى الأمن، إذ انه في محاولاته ليكون شخصية مستقلة يخشى في الوقت نفسه أن يتعرض أمنه للخطر ، وينتهي الصراع بين الدافعين إما إلى تغلب الدافع إلى الاستقلال فينمو باتجاه الشخصية القسرية التي تطغى عليها المواقف العدوانية ، أو يتغلب الدافع إلى الأمن فينمو باتجاه الشخصية الانسحابية
 
(لطفي بركات احمد ، 1978، ص 285) .

وتنتاب المعاق بصرياً نتيجة هذه الصراعات ونتيجة المواقف التي يقررها أنواع من القلق: فهو يخشى أن يرفض ممن حوله بسبب عجزه ويخشى أن يستهجن الناس سلوكه ويستنكرون أفعاله ، وهو في خشية دائمة من أن يفقد حب الأشخاص الذين يعتمد أمنه على وجودهم واستمرار حبهم له . ويخشى كذلك أن تقع له حوادث لا يمكنه أن يتفاداها لأنه معاق بصرياً
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد ، 1967، ص 47)
.

ويلجأ المعاق بصرياً لأنواع من الحيل الدفاعية لمواجهة أنواع الصراع والمخاوف أهمها التبرير ، فهو إذ يخطئ ، يبرر أخطاءه بأنه معاق بصرياً عاجز . رغم إن عجزه قد لا يكون له دخل كبير فيما أرتكب من أخطاء ، وهو يلجأ لهذا الأسلوب حينما ينفر من قبول التفسير الصحيح عما فعل (لطفي بركات احمد ، 1978، ص 286) .

كما يلجأ المعاق بصرياً  للكبت كوسيلة دفاعية توفر له ما يطمح إليه من شعور بالأمن وتوفير الرعاية له وتجنبه الاستهجان والاستنكار فيضغط على بعض رغباته، ويمتنع عن تنفيذ بعض النزوات ، ويضحي ببعض اللذات من أجل الحصول على تقبل الناس له والفوز بالشعور بالأمن وتجنب الاستهجان والاستنكار
 
(لطفي بركات احمد ، 1978، ص 286) .

وقد يلجأ للاعتزال كوسيلة هروبية من بيئة قد يخيل إليه إنها عدوانية أو إنها على الأقل لا تحبه بالقدر الذي يرضي نفسه . كما يلجأ إلى التعويض كاستجابة لشعوره بالعجز أو النقص فيكرس وقته وجهوده مثلا لينجح في ميدان معين يتفوق فيه على أقرانه ، ويستلزم منه التفوق بذل أكبر مجهود فيضغط على نفسه مكرها على أن يتحمل من المشاق ما قد يتجاوز طاقتها ، فتكون احتمالات انهيارها نتيجة ذلك وسقوطها وأصابته بالإرهاق العصبي احتمالات كبيرة . وهو بلجوئه إلى هذه الحيل يكون مدفوعا بشعوره بأنه أقل كفاءه من المبصر
 
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد ، 1967، ص 48) .

والمعاق بصرياً مثل العادي عليه أن يواجه المشكلات التي يواجهها كل فرد في المجتمع مثل مشكلات النمو ، وخصوصاً مراحل المراهقة  واكتمال النمو ، كذلك مشكلات التوافق الاجتماعي . وقد وجد فاين في دراسة أجراها عام 1968م ، نسبة مرتفعة من الاضطرابات الانفعالية لدى المعاقين بصرياً ، ومتعلقة باضطرابات الشخصية خلال مراحل النمو . ومن الظواهر غير العادية في الشخصية التي تلاحظ كثيراً عند بعض المعاقين بصرياً كثرة التخيل ، وأحلام اليقظة
(ماهر محمود الهواري ، 1401هـ، ص 80) .

فأحلام اليقظة يمكن اعتبارها ظاهرة عادية حيث إنها موجودة عند جميع الأفراد تقريباً ، وقد يكون لها فائدة أحياناً ، حيث تعمل على التنفيس عن بعض الرغبات ، كما قد تؤدي إلى حث الدوافع عند الإنسان لتحقيق ما يتمناه ، إلا أن كثرتها قد تؤدي إلى السلبية، وبالتدريج قد تؤدي أيضاً إلى خروج الإنسان عن عالم الواقع إلى عالم الخيال الذي يبنيه على هواه ، ويحقق فيه كل رغباته
 
(ماهر محمود الهواري ، 1401هـ، ص 80) .

والواقع أن المعاق بصرياً كالشخص العادي قد يشعر بالإحباط فيلجأ إلى أحلام اليقظة في محاولة تعويضية لإشباع نزعاته المختلفة . ويلاحظ أن أحلام اليقظة كأحلام النوم عند المعاق بصرياً ، عبارة عن صور صوتية ، وليست بصرية خصوصاً عند المولود أعمى . وفي أحلام اليقظة يحقق ما عجز عن إدراكه، أو فهمه ، أو إشباعه في العالم الخارجي . ونظراً للظروف المحيطة التي تحيط بالمعاق بصرياً فإن لجوئه إلى مثل هذه الإشباعات البديلة قد يكون أكثر منه لدى العاديين . وقد يصاحب هذه التخيلات كلام كثير مع نفسه يناقش فيه سلوكه وسلوك الآخرين . وكثرة أحلام اليقظة  وزيادتها عن الحد المعقول قد تؤدي إلى تعود المعاق بصرياً الحياة في عالم من نسيج الخيال يشبع فيه رغباته ، ويحقق آماله، وينتصر على أعدائه ، ويحصل فيه على ما لم يحصل عليه في عالم الواقع . وقد يؤدي هذا بالتدريج إلى انفصاله عن عالم الواقع إذا ساعدت ظروف أخرى على ذلك
(ماهر محمود الهواري، 1401هـ، ص80) .

إضافة إلى ذلك توجد أدلة من خلال ما أسفرت عنه نتائج بعض البحوث السابقة عن وجود علاقة بين أثر الإعاقة البصرية على الخصائص النفسية للمعاق بصريا .

فقد قامت موهل بدراسة أنواع المخاوف والقلق والأحلام عند الأطفال المعاقين بصرياً عن طريق إجراء مقابلات فرديه معهم ووصلت من دراستها إلى أن المعاقين بصرياً يعانون جمودا في سلوكهم مرده إلى عوامل انفعاليه أكثر منها عضويه ، كما وجدت أن غالبية هؤلاء الأطفال يخلقون لأنفسهم أنواع متباينة من الأوهام كما انهم يعانون شعورا بالنقص نتيجة لعجزهم الذي يصاحب بحيل لا شعورية
 
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد ، 1967، ص 19) .

كما أجرى كتسفورُث Cutsforth 1951 بحثا على 84 معاقاً بصرياً ومعاقة بصرياً تراوحت أعمارهم بين 7ـ25 سنه ، وذلك بغرض التعرف على الأوهام التي يعايشونها بسبب فقد البصر، ووصل من دراساته إلى تقسيم أوهام المعاقين بصرياً إلى ثلاثة أقسام هي :
 
(سيد خيرالله ولطفي بركات احمد، 1967، ص23) .

1 - أوهام يحاول خلالها المعاق بصرياً أن يحرر نفسه من اتجاهات المجتمع نحوه وذلك بتحطيم مصدر مضايقاته .

2 - أوهام يقوم فيها المعاق بصرياً بدور البطل الذي يدمر ما يحيط به.

3 - أوهام يتخذ المعاق بصرياً من خلالها موقفا انسحابيا هروبيا .

وتهدف  الدراسة التي قام بها ماتسون وآخرون 1986 Matson إلى الكشف عن طبيعة القلق لدى الأطفال والشباب المعاقين بصريا ، لتحقيق هذا الهدف ، تم تطبيق مقياس القلق على عينه مكونه من 29 أنثى و 46 ذكرا  من الأطفال والشباب المعاقين بصريا وتمتد أعمارهم من 9 إلى 22 سنه ، وعلى عينه أخرى مكونه من 40 أنثى و60 ذكرا من الأطفال والشباب المبصرين والذين تمتد أعمارهم من 9 إلى 22 سنه . و انتهت النتائج إلى أن عينة المعاقين بصريا أكثر قلقا من عينة العاديين ، كما تبين أن الإناث المعاقات بصريا أكثر قلقا من بقية المجموعات الأخرى
 
(رشاد علي عبدالعزيز ، 1994، ص25) .   

كما أجرى رشاد علي عبدالعزيز موسى بحثا عن الأعصبة النفسية للمعاق بصريا في ظل الفروض التالية :
 
(رشاد علي عبدالعزيز ، 1994، ص 19) .

1 - وجود أثر دال إحصائيا لمتغير الإعاقة في الأعصبة النفسية .

2 - وجود أثر دال إحص